مكونات الإبداع

 مكونات الإبداع :

يتضمن الإبداع والتفكير الإبداعي يتضمن مجموعة من القدرات العقلية تحددها غالبية البحوث والدراسات التربوية والنفسية بما يلي:

أولاً : الطلاقة (Fluency)

تتضمن الطلاقة الجانب الكمي في الإبداع، ويُقصد بالطلاقة تعدد الأفكار التي يمكن أن يأتي بها المتعلم المبدع، وتتميز الأفكار المبدعة بملاءمتها لمقتضيات البيئة الواقعية، وبالتالي يجب أن تُستبعد الأفكار العشوائية الصادرة عن عدم معرفة أو جهل كالخرافات.

وعليه كلما كان المتعلم قادراً على إنتاج عدد أكبر من الأفكار أو الإجابات أو البدائل أو المترادفات أو الاستعمالات في وحدة الزمن، عند الاستجابة لمثير معين أو السرعة في توليدها وهي في جوهرها عملية استعادة وتذكر اختيارية لمعلومات، أو خبرات، أو مفاهيم سبق تعلمها.

وتُقاس الطلاقة بأساليب مختلفة منها على سبيل المثال:

1 ـ سرعة التفكير بإعطاء كلمات في نسق محدد، كأن تبدأ أو تنتهي بحرف أو مقطع معين (هراء، جراء ..) أو التصنيف السريع للكلمات في فئات خاصة. (كرة، ملعب، حكم ..).

2 ـ تصنيف الأفكار وفق متطلبات معينة، كالقدرة على ذكر أكبر عدد ممكن من أسماء الحيوانات الصحراوية أو المائية، أو أكبر قدر من الاستعمالات للجريدة، أو الحجر، أو العلب الفارغة .. الخ.

3 ـ القدرة على إعطاء كلمات ترتبط بكلمة معينة، كأن يذكر المتعلم أكبر عدد ممكن من التداعيات لكلمة نار، أو سمكة، أو سيف، أو مدرسة .. الخ.

4 ـ القدرة على وضع الكلمات في أكبر قدر ممكن من الجمل والعبارات ذات المعنى.

ومن أنواع الطلاقة:

  • الطلاقة اللفظية: هي القدرة على إنتاج أكبر عدد من الكلمات ذات المعاني والجمل المفيدة

مثال: إنتاج كلمات تبدأ أو تنتهي بحرف معين.

ب – طلاقة التداعي: هي إنتاج أكبر عدد من الوحدات الأولية ( الأفكار) ذات الخصائص المميزة.

ج – الطلاقة الفكرية: هي إنتاج أكبر عدد من الأفكار التي تنتمي إلى نوع معين من الأفكار في

فترة زمنية محددة لمشكلة أو موقف مثير

مثال: يعطى عنوان ويطلب منه أكبر عدد ممكن من الأفكار الهامة التي يوحى بها هذا العنوان.

د- الطلاقة التعبيرية: هي القدرة على التعبير والصياغة في عبارات وجمل مفيدة (صياغة التراكيب اللغوية) مثال: كتابة جمل تشتمل على كلمات باستعمال حروف معينة على أن تكون الجمل مفيدة وذات معنى.

هـ- الطلاقة الارتباطية: هي القدرة على الإنتاج السريع للكلمات التي تشترك في المعنى أو في أي صفة أخرى، مثال: إنتاج أكبر عدد ممكن من المترادفات والمضادات.

و- الطلاقة الشكلية: هي القدرة على الإنتاج السريع لعدد من الأمثلة والتوضيحات والتكوينات استناداً إلى مثيرات شكلية أو وصفية معطاة ، مثال: أن يعطى خطوط بشكل معين ويطلب منه ان يضيف بعض الإضافات لتكوين رسوم لأشكال حقيقية عديدة .

 

ثانياً : المرونة (Flexibility)

* تتضمن المرونة الجانب النوعي في الإبداع، ويُقصد بالمرونة تنوع الأفكار التي يأتي بها المتعلم المبدع، وبالتالي تشير المرونة إلى درجة السهولة التي يغير بها المتعلم موقفاً ما أو وجهة نظر عقلية معينة.

فالتلميذ على سبيل المثال، الذي يقف عند فكرة معينة أو يتصلب فيها، يُعتبر أقل قدرة على الإبداع من تلميذ مرن التفكير قادر على التغيير حين يكون ذلك ضرورياً.

ومن أمثلة الاختبارات الشائعة للمرونة اختبار إعادة ترتيب إعادة عيدان الكبريت، أو الاستعمالات غير المعتادة لأشياء مألوفة .. الخ.

وللمرونة نوعان هما:

أ- المرونة التلقائية: وتعرف بأنها القدرة على التغيير التلقائي للوجهة العقلية، أي نزوع الفرد في تغيير زاوية النظر، أو التفكير بالأشياء والانتقال من فئة فكرية إلى أُخْرى أثناء عملية البحث عن المعلومات، أو في موقف حل المشكلات دون أي تعليمات محددة بذلك، وحتى دون وعي الفرد بذلك غالباً، وتقاس هذه القدرة كمياً بعدد النقلات الذهنية من فئة لأخرى استجابة لمنبهات معينة، وهو ما تكشف عنه الاختبارات التالية: الاستعمالات – تسمية الأشياء – الاستعمالات غير المعتادة.

ب- المرونة التكيفية: وتعرف بأنها القدرة على التحرر من القصور الذاتي في التفكير وتغيير الوجهة الذهنية لتحقيق متطلبات خاصة مفروضة في موقف ما ومتغيرة بتغير ظروف المرونة التكيفية لأنها تحتاج إلى تعديل مقصود في السلوك حتى يتفق مع الحل الناجح وتقيسها الاختبارات الشكلية التالية: عيدان الكبريت (الصورة أ) – عيدان الكبريت (الصورة ب) – لوحات المربعات.

 

ثالثاً : الأصالة (Originality)

يُقصد بالأصالة التجديد أو الانفراد بالأفكار، كأن يأتي المتعلم بأفكار جديدة متجددة بالنسبة لأفكار زملائه. وعليه تشير الأصالة إلى قدرة المتعلم على إنتاج أفكار أصيلة، أي قليلة التكرار بالمفهوم الإحصائي داخل المجموعة التي ينتمي إليها المتعلم. أي كلما قلت درجة شيوع الفكرة زادت درجة أصالتها. ولذلك يوصف المتعلم المبدع بأنه الذي يستطيع أن يبتعد عن المألوف أو الشائع من الأفكار.

مثال: يعطى قصة ويطلب منه أكبر عدد من العناوين الطريفة المدهشة الجديدة لهذه القصة على أن تكون مثيرة .

مثال آخر: ماذا يحدث لو فقدنا فجأة القدرة على استعمال الأيدي؟

* تختلف الأصالة عن عاملي الطلاقة والمرونة فيما يلي:

1 ـ الأصالة لا تشير إلى كمية الأفكار الإبداعية التي يعطيها الفرد، بل تعتمد على قيمة ونوعية وجدة تلك الأفكار، وهذا ما يميز الأصالة عن الطلاقة.

2 ـ الأصالة لا تشير إلى نفور المتعلم من تكرار تصوراته أو أفكاره هو شخصياً كما في المرونة، بل تشير إلى النفور من تكرار ما يفعله الآخرون، وهذا ما يميزها عن المرونة.

ويمكن قياس الأصالة عن طريق:

1 ـ كمية الاستجابات غير المألوفة والتي تُعتبر أفكاراً مقبولة لمشاكل محددة مثيرة.

2 ـ اختيار عناوين لبعض القصص القصيرة المركزة في موقف مكثف قد يكون درامياً أو فكاهياً. ويُطلب من المتعلم أن يذكر لها عناوين طريفة أو غريبة بقدر ما يستطيع في وقت محدد، مع احتمال استبدال القصة بصورة أو شكل.

رابعاً : التفاصيل (الإكمال) (Elaboration)

يُقصد بالتفاصيل (أو الإكمال أو التوسيع) البناء على أساس من المعلومات المعطاة لتكملة (بناء) ما من نواحيه المختلفة حتى يصير أكثر تفصيلاً أو العمل على امتداده في اتجاهات جديدة. أو هو قدرة المتعلم على تقديم إضافات جديدة لفكرة معينة، كما يمكنه أن يتناول فكرة بسيطة أو رسماً أو مخططاً بسيطاً لموضوع ما ثم يقوم بتوسيعه ورسم خطواته التي تؤدي إلى كونه عملياً.

وقد أشارت ملاحظات تورانس في بحوث الإبداع إلى أن التلاميذ الصغار الأكثر إبداعاً يميلون إلى زيادة الكثير من التفصيلات غير الضرورية إلى رسوماتهم وقصصهم.

 

خامساً: الحساسية بالمشكلات (Sensitivity )

تتجسد هذه الفكرة بوصفها عنصر مهم من عناصر الإبداع في توظيف القدرات العقلية للفرد، وما يمتلكه من معارف وخبرات ومهارات وحصر القضايا والمشكلات التي يمكن أن تكون موضع معالجة، وبغرض الوصول إلى حلول مبدعة بصددها.

أو هي القدرة على تحسس المشكلات وإدراك طبيعتها، والمبدع يلاحظ أن هناك شيئا خاطئا لا يلاحظه الآخرون ويحكى أن أديسون كان يقول لمعاونيه: “لابد أن هناك طريقة أفضل ابحثوا عنها”

 

سادساً : التحليل ( The analysis)

يقصد به إنتاج ابداع وابتكاري يتضمن عملية اختيار وتفتيت أي عمل جديد إلى وحدات بسيطة، ليعاد تنظيمها، اي تحليل وتفتيت المركبات إلى عناصرها الأولية وعزل هذه العناصر عن بعضها البعض، ومن ثم تحليل المشكلة إلى مجموعة قضايا تساعد على إدراك ذلك العنصر المعقد.

 

سابعاً :  المخاطرة

ويقصد بها أخذ زمام المبادرة وتبني الأفكار والأساليب الجديدة، والبحث عن حلول لها في الوقت نفسه الذي يكون فيه الفرد قالاً لتحمل المخاطر الناتجة عن الأعمال التي يقوم بها ولديه الاستعداد لمواجهة المسؤوليات المترتبة على ذلك.

ثامناً: الاحتفاظ بالاتجاه

ويقصد به قدرة الفرد على تركيز انتباهه في المشكلة دون أن يكون للمشتتات تأثير على تفكيره، وتفاعله مع المشكلة يكون أقوى من المؤثرات الخارجية، مما يقوي من فرص النجاح في الوصول إلى الحل الصحيح، وذلك بأسلوب يتسم بالمرونة.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المراجع:

موساوي، عمر( 2012 ). إبداع المنتجات التأمينية ودوره في تحريك النمو في الأسواق الصاعدة. في الصناعة التأمينية ،الواقع العملي، وآفاق التطوير. مجلة علوم التسيير. جامعة سطيف. العدد 10

بربراوي ، نضال محمود رشيد .واقع ثقافة الابداع وعلاقته بالاداء التسويقي لشركات الأدوية الفلسطينية من وجهة نظر العاملين في هذا القطاع والصيادلة والأطباء في الضفة الغربية، رسالة ماجستير غير منشورة، جامعة الخليل : فلسطين.

سويف، مصطفى.(2000 ). دراسات نفسية في الإبداع والتلقي، الدار المصرية اللبنانية، القاهرة

جروان. فتحي عبد الرحمن. ( 2002 ). الإبداع، ط. 1، الأردن، دار الفكر للطباعة والنشر.

المعايطة، خليل والبواليز، محمد. (2000). الموهبة والتفوق، دار الفكر، عمان، الأردن الكناني، عبد المنعم ممدوح. (1990). الأسس النفسية للابتكار وأساليب تنميته، مكتبة الفلاح، الكويت.

جمال، محمد عبد الله .( 2010 ). إدارة التغيير والتطوير التنظيمي ط 1. الأردن: دار المعتز للنشر والتوزيع.

بن غضبان، فؤاد .( 2015 ). علم اجتماع التنمية، ط 1. عمان: دار الرضوان للنشر والتوزيع.

عبد المختار، محمد خضر وعدوي، انجي صلاح فريد ( 2011 ). التفكير النمطي الإبداعي ط 1 القاهرة: مركز تطوير الدراسات العليا والبحوث كلية الهندسة ناشرون.

دشتي، علي عبدالله. (2012). الفروق بين المكفوفين وغير المكفوفين في بعد المرونة – التصلب والتنبؤ من خلاله بمستوى التفوق العقلي لدى الطلاب بدولة الكويت، رسالة ماجستير غير منشورة ، جامعة الخليج العربي: مملكة البحرين.

طارق ، محمد سويدان ، العدلوني، محمد أكرم .(2004). مبادئ الإبداع، قرطبة للنشر والتوزيع:الرياض.

رشوان، حسين. (2002). الأسس النفسية والاجتماعية للابتكار، ص43، المكتب الجامعي الحديث: الإسكندرية.
النمر، سعود. (1992). السلوك الإداري ، ص64 ، مطابع جامعة الملك سعود: الرياض.
زيتون، عايش محمود.(1987). تنمية الإبداع والتفكير الإبداعي في تدريس العلوم، ص125، عمان.

error: Content is protected !!