تطور مفهوم الذكاء

مقدمة:

قسم الفيلسوف افلاطون قوى العقل إلى ثلاثة مظاهر رئيسة هي : الادراك الذي يؤكد على الناحية المعرفية، والانفعال الذي يؤكد على الناحية العاطفية ، والنزوع الذي يؤكد الفعل أو الرغبة فيه، اختصرها أرسطو إلى قوتين فقط : إحداهما عقلية معرفية والثانية انفعالي مزاجي حركي وقد بين أن الفرق بين الأفراد وداخل الفرد ثابتة وقائمة لكل الناس في مجال معين مثل : الفنون والرياضة والطب.

وقد دلت الدراسات النفسية على أن مفهوم الذكاء والقدرات العقلية أقدم في نشأته من علم النفس وأبحاثه التجريبية ، فقد نشأ في أطار الفلسفة القديمة التي عنيت بدراسة العلوم البيولوجية والفسيولوجية ، فانعكاس ذلك الاهتمام بالنشاط العقلي.

 

تعريف الذكاء:

اختلفت تعريفات علم النفس للذكاء باختلاف الجانب الذي عالجه التعريف، فاختلف العلماء بشكل عام في جوانب تعريفه، فهناك من عرّفه بحسب تكوينه وبنيته، وهناك من عرّفه بحسب وظيفته ومهامه، وهناك أيضاً من عرّفه إجرائياً، أمّا بشكل عام فالذكاء هو عمليةٌ حسيّةٌ حركيّةٌ ذات قدرات متعددة ومستمرة يتمّ تفعيلها وعملها بعد تدعيم العامل والاستعداد الوراثي بالمنبهات والمثيرات الخارجيّة المناسبة.

 

المعنى اللغوي:

ذكي ، وذكي ، وذكو ، وذكاء : سريع الفطنة والفهم ، حدة الفؤاد.

ابتكر الفيلسوف الروماني شيشرون كلمة لاتينية هي (intelligentia) لتعني حرفياً معنى الكلمة اليونانية (nous) ، وقد شاعت الكلمة اللاتينية في اللغات الأوروبية الحديثة بنفس الصورة، فهي في الإنجليزية والفرنسية مثلاً

(intelligence) وتعني لغوياً الذهن (intellect ) ، والعقل (mind) والفهم (understanding ) والحكمة (sagacity ) وقد ترجم  المصطلح في بداية الاهتمام بعلماء النفس العرب بهذا العلم في صورته العلمية الحديثة بكلمة “ذكاء”.

 

المعنى الأصطلاحي:

لا يوجد تعريف واحد للذكاء يرضي جميع  علماء النفس مع ذلك فثمة اتفاق بينهم على أنواع النشاط  العقلي والمعرفة التي تدخل في مجال الذكاء الإنساني، فالذكاء مفهوم غير واضح التحديد يشتمل على الإدراك والتعليم والاستدلال وحل المسائل المعقدة.

 

ومن أبرز تعريفات علماء النفس للذكاء بحسب وظيفته ما يأتي:

سبنسرH .Spencer”” هو القدرة العقلية لدى الكائن الحي لكي يكيف سلوكه وفقاً للوسط الذي يعيش فيه .

كلاباريد : قدرة عقلية لدى الفرد تبدو في صورة حسن التصرف والادراك في المواقف الصعبة .

تيرمان”Tearman”: هو القدرة على القيام بعملية التفكير المجرّد.

كولفن: هو عبارة عن وصول الفرد إلى مرحلة القدرة على عملية التعلّم.

شترن: هو القدرة العامة للفرد على التكيّف العقليّ مع المواقف والمشاكل الحياتيّة الجديدة.

جورداد: هو القدرة على توظيف الخبرات السابقة والاستفادة منها في حلّ المشكلات الحاضرة، بالإضافة إلى تنبؤ وتوقع المشكلات المستقبليّة التي من الممكن أن يتعرّض لها الفرد.

هارود جاردنز”Gardner”هو مستوى كفاءة الفرد الفكريّة والتي تتشكّل من مجموعة من المهارات التي تمكّن الفرد من استخدامها في حلّ المشكلات واكتساب المعارف الجديدة.

 

أمّا تعريفات علماء النفس للذكاء بحسب بنائه التكوينيّ ما يأتي:

بينيه “Binet”و عبارة عن أربعة قدرات، وهي: الفهم والابتكار والنقد والقدرة على توجيه عمليات التفكير في جانب معيّن واستمرارية الخوض به.

سبيرمان  “Spearman”هو القدرة أو العامل والاستعداد الفطريّ العام الذي يؤثّر في آلية عمل النشاط العقليّ بجميع أشكاله: ومواضيعه أو هو القدرة على ادراك العلاقات وخاصة العلاقات الصعبة أو الخفية

ثورندايك : هو مجموع المتوسط الحسابيّ للعديد من القدرات المستقلة عن بعضها؛ حيثُ رفض ثورندايك مبدأ الذكاء العام.

سيريل بييرت : هي القدرات الفطريّة المعرفيّة العامة.

وكسلر “Wechaslar” هو القدرة العقلية لدى الفرد على التصرف الهادف والتفكير المنطقي والتعامل المجدي مع البيئة.

ستودراد : هو القدرة على ممارسة النشاطات والاعمال التي من صفاتها التعقيد والصعوبة والتجريد والسرعة والابتكار.

 

ووفقاً للتعريفات السابقة فان علماء النفس الذين درسوا الذكاء نظروا  الى الفروق الفردية المستقرة بين المقدرات المعرفية المتنوعة .وبالرغم من الجدالات بشأن ماهية مجموعة المقدرات المعرفية فان (هورن ) يصفها كالاتي:

1- الاستيعاب اللفظي

2- التحسس للمشكلات

3- الاستدلال القياسي .

4 – السهولة الرقمية .

5- الاستقراء .

6- الاستدلال العام .

7-الذاكرة الترابطية .

8- مدى الذاكرة .

9- الطلاقة الترابطية .

10 – الطلاقة التعبيرية .

11-المرونة التلقائية .

12- السرعة الادراكية .

13-التصور .

14-التوجه المكاني.

 

المراجع:

الخيري ,اروى محمد ربيع (2012) علم النفس المعرفي , دار افكار للنشر والتوزيع , دمشق – سوريا .

الطويل , عزت عبد العظيم (1985) علم النفس التعليمي المعاصر , دار المعرفة الجامعية , الاسكندرية – مصر .

أبو حطب ، فؤاد (1990)، القدرات العقلية /مكتبة الإنجلو المصرية ، القاهرة.

ابن منطور ، جمال الدين (1990)، لسان العرب ، مادة “ذكا” ،(ج) 9 ، دار الفكر ، بيروت.

جابر، عبدالحميد (1997)، الذكاء ومقاييسه، دار النهضة العربية ، القاهرة.

محمود، أمان، (1998)، دراسة العلاقة بين القدرة بين القدرة على التفكير الناقد ومستوى التطلع ومفهوم الذات لدى طلبة الدراسات العليا بالجامعة ، دراسات تربوية ، المجلد الرابع  ، جزء 15 ، 236، 260).

يوسف لطفية (2016)، علم النفس السلوكي، صفحة 1.

محمد المنقل (2013)، محاضرات في علم النفس (الطبعة الأولى)، دمشق: جامعة دمشق، صفحة 4-5.

يوسف لطيفة (2016)، علم النفس السلوكي، صفحة 3.

 

One thought on “تطور مفهوم الذكاء

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!