النظريات المفسرة للذكاء

النظريات المفسرة للذكاء:

اقترح باحثون مختلفون مجموعة من النظريات لشرح طبيعة الذكاء. وفيما يلي بعض نظريات الذكاء التي ظهرت خلال المائة عام الماضية:

  • يمكن تقسيم نظريات الذكاء حسب العلماء المختصين كالتالي:

1- الذكاء الكامن (Intelligence Potential) – فرانسيس جالتون ( 1822- 1911 )

يُعد جالتون أحد رواد علم الإحصاء، كان يؤمن بأن كل شيء يمكن قياسه، وقد بدأ جالتون دراسته المنهجية للذكاء في عام 1884م عندما أسس أول مختبر لقياس الذكاء في لندن، وقد بلغت المقايس التي نتجها 17 مقياسا. و تمثل أعمال جالتون الإنطلاقة الرئيسة في دراسة القدرات العقلية عن طريق القياس التجريببي المعملي لبعض الوظائف السيكولوجية.

يعتبر جالتون من علماء النفس الرواد في مجال البحث النفسي، إذ سار على خطى قريبه تشارلز داروين في البحث في أصول الفروقات بين أصناف الأحياء. ويعتبر جالتون أول من ابتدع أسلوب الاستبانات وسلالم التقدير وتداعي الكلمات وغيرها من الإجراءات المستخدمة اليوم في مجال البحث النفسي. ولقد كان اهتمامه مُنصبًا على البحث في مجال الفروقات في القدرات العقلية بين الأفراد، وهو أول من أطلق على القدرات العقلية اسم “الذكاء” باعتباره الهدف الرئيس لابتداعه هذه الوسائل

أهم المعالم:

  • أن يتم قياس الذكاء مباشرة، وأن ينصب على قياس القدرات الكامنة (الذكاء الكامن-Intelligence Potential).
  • لقد أكدَّ كل من أرثر جينسن ومايك أندرسون ما ذهب إليه جالتون من أن قياس الذكاء يجب أن يكون بالتركيز على تقييم سلامة النظام العصبي المركزي مُمثلاً في قياس القدرات الكامنة، وليس بقياس مظاهر الذكاء في الحياة اليومية.
  • لقد أكد جالتون على أهمية توافر وقت “للمفحوص” في إعطاء رد الفعل (مما يعني عدم استعجاله)، باعتباره منهجًا عمليًا يُمكن “الفاحص” من متابعة قياس ذكاء المفحوص بدقة.
  • يُعد جالتون أول من قبل بتوزيع لابلاس غاوس”التوزيع الطبيعي”، وإمكانية تطبيقه على السمات النفسية للإنسان، بما في ذلك الذكاء.
  • وأول من أسس مركزًا لقياس الاختبار العقلي في العالم، حيث يمكن لأي شخص أن يخضع لمجموعة من الاختبارات، والحصول على تقرير مكتوب بنتائج القياس


2-  العمر العقلي (Mental age ) – ألفريد بينيه (1857-1916)

هو عالم نفس تربوي فرنسي، بدأ دراسة الذكاء عندما أسندت إليه وزارة المعارف الفرنسية مهمة عزل وتصنيف ضعاف العقول في الصف الأول الابتدائي المهددين بالرسوب. ويُعد ألفريد بينيه أول من صاغ مفهوم “العمر العقلي-Mental age” في عام 1908م، وبناءً على هذا المفهوم، فقد حدد بينيه مستوى عمري-Age Level” لكل مهمة، أو لكل مجموعة من المهام. وبذلك فقد ربط كل مهمة، أو مجموعة من المهام بعمر زمني مُحدد. وعلى ذلك، فإن الذي يجتاز المهمة/المهام المرتبطة بالعمر الزمني المُحدد يكون ذكيًا،أما لم يستطع اجتياز المهمة، فلا يُعد ذكيًا. و قد قام ألفريد بينيه مع زميله ثيودور سيمون بنشر تنقيحات لمقياس الذكاء عامي 1908 و1911.

أهم المعالم:

– كان الهدف الرئيس لاختبارات بينيه-سايمون هو التعرف بشكل موضوعي على الطلاب الذين لم يحصلوا على أي فائدة علمية من البقاء في الفصول الدراسية مع أقرانهم، فكان يتم تصنيف الأطفال الذين يتأخر عمرهم العقلي، ثم يتم إلحاقهم ببرامج التربية أو التعليم الخاص

– وتُعد النسخة الأحدث من اختبار ستانفورد-بينيه (الطبعة الرابعة SB-IV) نسخة مُحسنة من الاختبارات السابقة، -رغم أنها لا تخلو من العيوب- و قد استندت على أسس نظرية أكثر ثباتًا، وتم بناؤها وفق طرق أكثر دقة من سابقاتها.

– وبالنظر للنسخة الرابعة (SB-IV)، نجدها بناء هرميا يحتل الذكاء العام (g) المستوى الأعلى فيه، ثم تأتي ثلاث قدرات عامة في المستوى الثاني وهي: القدرات المتبلورة، والقدرات التحليلية الفطرية (المائعة)، والذاكرة قصيرة الأمد. أما المستوى الثالث، فتحتله متغيرات الاستدلال الثلاثة: اللفظية والكمية والتجريدية/البصرية.


3- الذكاء العام (g) ( Intelligence Quotient-IQ ) – ستانفورد – بينه ، تيرمان- بينيه( 1916 -1960)

قام لويس تيرمان الأستاذ بجامعة استانفورد بتعديلات إضافية على اختبار الفريد بينيه، حيث أدخل اقتراح ويليام شتيرن القائل بأن مستوى ذكاء الفرد يُقاس كنسبة ذكاء (Intelligence Quotient-IQ). ولقد سُمي اختبار لويس تيرمان باسم مقياس ستانفورد-بينه للذكاء، وذلك نسبة إلى جامعة استانفورد التي كان يعمل بها تيرمان. ويُعد هذا المقياس أساس اختبارات الذكاء الحديثة، والتي ما زالت مستخدمة حتى الآن تحت مُسمى نسبة الذكاء (I.Q).

اهم المعالم :

كانت الطبعات الأولى من اختبارات ستانفورد-بينيه (1916، 1937، 1960م) هي المقاييس الأكثر استخدامًا في الولايات المتحدة الأمريكية لتقييم القدرات الذهنية للأفراد، فقد استخدمت النسخ الثلاثة للتعرف على الطلاب المتخلفين عقليًا، والذين يحتاجون إلى صفوف تربية خاصة.

الخصائص العامة لاختبار ستانفورد – بينيه:

– يُعد اختبار ستانفورد-بينيه هو أول اختبار لقياس الذكاء العام (g)، وما يزال يُتخذ مقياسًا للذكاء إلى الوقت الراهن. كما يعد كذلك أول مقياس يستخدم مصطلحي “العمر العقلي” و “المستوى العمري”، ويربطهما معًا كوحدة قياس للذكاء. غير أنه يؤخذ على اختبار ستانفورد – بينيه أنه لا يُناسب الراشدين باعتبار أنه نشأ ليُستخدم مع الأطفال الصغار، بالإضافة إلى أن هذا الاختبار يرتبط بزمن محدد لإجرائه، ومن ثَمَّ فإن عامل السرعة يقلل من المستوى الحقيقي للأفراد المفحوصين. كما أنه يحتاج إلى تقنين في كل بيئة يُستخدم فيها حيث يهتم بالنواحي اللفظية مما يُعد عائقًا في كثير من الأحيان. بالإضافة إلى أن اختبار قياس الذكاء العام (g) يتأثر فيه أداء الشخص المفحوص بعاداته الانفعالية، وثقته في ذاته. وأخيرًا؛ فإن اختبار قياس الذكاء العام (g) يتأثر بشخصية الفاحص من حيث نظرته للحياة وظروفه الآنية ومزاجه الشخصي وقت أداء الاختبارات.


4– الطاقة العقلية والقدرات الخاصة – الذكاء العام (Two  Factor Theory) تشارلز سبيرمان (1863-1945)
وصف عالم النفس البريطاني تشارلز سبيرمان (1863-1945) مفهومًا يشار إليه باسم الذكاء العام، أو (العامل g). بعد استخدام تقنية تُعرف باسم تحليل العوامل لفحص بعض اختبارات القدرات الذهنية، خلص سبيرمان إلى أن النتائج في هذه الاختبارات كانت متشابهة بشكل ملحوظ. حيث يميل الأشخاص الذين أدوا أداءً جيدًا في اختبار إدراكي واحد إلى الأداء الجيد في اختبارات أخرى، بينما يميل الأشخاص الذين سجلوا نتائج سيئة في اختبار واحد إلى تسجيل نتائج سيئة في اختبارات أخرى. وخلص إلى أن الذكاء هو القدرة المعرفية العامة التي يمكن قياسها والتعبير عنها عدديا.

او ان الذكاء ليس عمليةً محددةً من العمليات العقليّة كالإدراك والتفكير والاستنباط، بل هو عاملٌ عامٌ يؤثر على جميع العمليات والقدرات العقليّة بنسب ومستويات متفاوتة بالاشتراك مع العوامل المؤثرة بشكل خاص، والعامل العام هو الذي يؤثّر على سير العمليات المختلفة كالاستدلال والابتكار والإدراك الحسيّ بنسب مختلفة، وبذلك فإنّ الذكاء هو جوهر وأساس العمل والنشاط العقليّ ليظهر في كافة استجابات الفرد ونشاطاته المختلفة، بالإضافة إلى وجود الاستعدادات النوعيّة الخاصة.

أهم المعالم:

هناك اعتقاد سائد بأن عام 1930م كان عامًا فارقًا في القياس النفسي واختبارات الذكاء، وأن النظريات التي تلت ذلك العام انقسمت قسمين؛ أولهما: استند إلى نموذج سيبرمان، وثانيهما انقسم إلى عدة نظريات أخرى. وسوف نستعرض فيما يلي بعض أبرز النظريات التي تنتمي إلى كلا القسمين.

فالعامل العام هو الذكاء الفطري، وهو وراثي ولا يتأثر بالبيئة وينمو نموا طبيعيا حتى يبلغ أقصى مدى في سن الثامنة عشر، وهذا العامل لا يشترك في جميع العمليات العقلية بنسب واحدة،

وأما العوامل الخاصة أو النوعية فهي تقتصر على عملية معينة دون غيرها من العمليات؛ والعوامل الخاصة وإن كان لها أساس فطري إلا أنها قابلة للتنمية أو التدهور.

ولقد فرق سيبرمان بين العامل العام (القدرة العامة)، والقدرات الخاصة (العوامل الخاصة) من حيث النجاح في الدراسات الأكاديمية. فنص على أن النجاح في اللغة، والرياضيات يعتمد على العامل العام، وأن التفوق في الدراسات الفنية مثلاً يعتمد على العوامل الخاصة.

ولقد طور سيبرمان ثلاثة قوانين تشرح طبيعة الذكاء من وجهة نظره: الفهم واستنتاج العلاقات واستنتاج المتعلقات. فالقانون الأول يتعلق بالفهم (Apprehension)، ويعني أن الإنسان الذكي لديه وعي داخلي لفهم واقعه الخارجي أكثر من غيره، بالإضافة إلى أن لديه قدرة ترميز المعلومات، وحفظها في ذاكرته. أما القانون الثاني فيتعلق باستنتاج العلاقات (Relation)، و يعني أن الإنسان الذكي لديه قدرة على إدراك العلاقة بين الأشياء سواء كانت علاقة تشابه، أو علاقة تضاد. أما القانون الثالث، فيتعلق باستنتاج المتعلقات (Correlates)، حيث يستطيع الإنسان الذكي -من وجهة نظر سيبرمان- استحضار العناصر ذات العلاقة بالفكرة محل التفكير.

 


5-  نظرية العينات –  الوصلات العصبية غودفري تومسون:

ظهرت نظرية العينات على عالم النفس البريطاني “غودفري تومسون” فقد حاولت تفسير الذكاء على أنه نشاط عقلي يتكون من عينة محددة من الوحدات أي عدد من الوصلات العصبية تسمى (الروابط) (bonds) تعمل مع بعض في أي أداء على الاختبارات ومن هنا نلاحظ أن (تومسون) لم يبتعد عن فكرة العامل العام بل أعطي تفسيرا أخر له وهو مصطلح (الوصلات العقلية) وعليه كلما زاد عدد الوصلات كان الإنسان أكثر ذكاء بحيث سماه في نظريته عامل الخصوبة.


6- نظرية العوامل الطائفية المتعددة – الذكاءات السبع – القدرات العقلية الأولية (Multi Factor Theory)  لويس ثورستون (1983):

قدم ثرستون عام 1924 تقريراً واضحا عن تصوره للذكاء وكيفية قياسه ، حيث لم يعترف بوجود العامل العام في النشاط العقلي بل أكد في دراساته على وجود عوامل طائفية هي التي تفسر النشاط العقلي بالإضافة على إدخاله للتحليل العاملي من الدرجة الثانية حسب معاملات الارتباط بين العوامل الأولية ثم تحليلها، حيث قسم كل نشاط عقلي يقوم به الفرد يمكن أن يكون محصلة للعوامل الثلاثة:

أ. العام العام General Factor : عامل يوجد في جميع الاختبارات.

ب: العام الخاص Specific Factor: عامل نوعي يوجد في اختبار واحد فقط، يمثل صفة نوعية يختص بها اختبار معين.

ت: العامل الطائفي Group Factor: عامل يوجد في اكثر من اختبار بحيث يمثل الصفة المشتركة بين مجموعة من الاختبارات التي تقيس بعض جوانب النشاط العقلي المعرفي ، وأيضا يوجد هناك عامل رابع وهو عامل الصدفة أو الخطأ الناجم عن ظروف التطبيق العوامل الجسمية النفسية والمزاجية للفرد.

أهم المعالم:

قدم عالم النفس لويس ل. ثورستون (1887-1955) نظرية مختلفة للذكاء. فبدلاً من النظر إلى الذكاء باعتباره قدرة عامة واحدة، ركزت نظرية ثورستون على سبع قدرات عقلية أساسية مختلفة. تشمل القدرات التي وصفها ما يلي:الذكاءات الإنسانية لدى ثروستون:

  1.  فهم العلاقات اللفظية (الشفهية): القياس اللفظي، وزيادة المفردات، والقراءة، وما إلى ذلك.
  2.  الطلاقة اللفظية: القدرة على توليد الكلمات بسرعة، والتلاعب بعدد وافر من الكلمات ذات الخصائص المحددة، كما هو الحال في الجناس، أو النظم.
  3. العدد: القدرة على العد بسرعة وإجراء العمليات الحسابية بدقة.
  4. الذاكرة: القدرة على الاستظهار، وامتلاك ذاكرة ترابطية.
  5. سرعة الإدراك الحسي: السرعة في إدراك الأشياء بصريًا، وفي الإلمام بالتفاصيل، والمختلف فيه والمتشابه.
  6. التصور المكاني: القدرة على التخيل المكاني، وكذلك القدرة على الإحاطة بالأبعاد الجغرافية.
  7. التفكير: المهارة في مجموعة من أنماط التفكير، كالتفكير الاستقرائي، والاستنتاجي، والمنطقي، وغيرها.

ولذا تُعد نظرية ثرستون أول نظرية تتناول الذكاءات المتعددة تحت اسم المدخل المتعدد للذكاءات (Multi-Factor Approach to Intelligence). ومع ذلك، فإنها لم تُستخدم على نطاق واسع بسبب ضعف قدرتها على التنبؤ بشكل دقيق بالأداء الأكاديمي. و ذلك رغم أن نظرية ثروستون تُعد أكثر دقة في توصيف القدرات العقلية (الذكاءات الإنسانية) أكثر من نظرية الذكاء العام (g) التي لا تُعطي الدرجة المتحصل عليها في اختبار الذكاء أي مدلول.


7-  النماذج الهيراركية ( الهرمية)( Models Hierarchical)

يفترق النموذج الهرمي (الهيراركي) أن للنشاط العقلي والمعرفي تنظيم هرمي قمته تمثل القدرة العامة يشترك فيها جميع عمليات النشاط العقلي ، أما قاعدته تمثل القدرات النوعية بين القمة والقاعدة نجد القدرات الطائفية والقدرات الخاصة حيث أن التحليل العاملي للدرجات العاملية يؤدي إلى ظهور عامل عام من الدرجة الثانية يعبر عن الارتباطات الموجبة الموجودة بين العوامل المختلفة ، وبالتالي ظهرت النظريات الهيراركية للذكاء ، فالتنظيم الهرمي للقدرات ينظم القدرات أو العوامل في علاقتها مع بعضها، تنوعت وتعددت التنظيمات الهرمية للنشاط العقلي والمعرفي، ومن أشهرها النموذج الهرمي “لكاتل” والنموذج الهرمي “لفيرنون” والنموذج الهرمي “لبيرت” والنموذج الهرمي “لكارول”

أ.النموذج الهرمي ( Hierarchical Model)  لفيرنون وكارول (1960)

قام فيليب إوارت فيرنون -وهو زميل مساعد لسيبرمان- بتطوير نموذجه ليعالج الضعف الرئيس في نموذج أستاذه سيبرمان، والمتمثل في تعظيم هذا الأخير للعامل العام على حساب القدرات الفرعية. ففي عام 1950م أقر فيرنون أن نقطة الضعف الرئيسة في نموذج سيبرمان تتمثل في إمكانية تحول أي قدرة عامة إلى قدرة خاصة اعتمادًا على البراعة في بناء الاختبارات. إضافة إلى ذلك، فقد حذر فيرنون من العوامل التي تتصف بدرجة عالية من التخصص عند بناء الاختبار، لأنها من وجهة نظره ليس لها أي مدلول في الحياة اليومية.

يعتبر كارول من أهم نماذج النظرية الهرمية التي حاولت فهم الذكاء والقدرات العقلية المعرفية فقد توصل إلى ترتيب هيراركي من ثلاث طبقات للذكاء وهي :

  • الطبقة الأولى : تضم قدرات متخصصة مثل القدرة الهجائية أو سرعة عمليات الإستدلال.
  • الطبقة الثانية: يظهر فيها توسع أكثر لنطاق القدرات مثل الذكاء البصري ، السائل المتبلور ،عمليات التعلم، الذاكرة ، الإدراك السمعي البصري.
  • الطبقة الثالثة: تمثل قدرة الذكاء العام مثل العامل العام لدى سبيرمان أما أهم الإضافات التي قدمها النموذج فهي ضمنه للعميات المرتبطة بالإدراك ، التعلم ، الذاكرة ، كما ضم أهم نقاط النماذج السابقة “نماذج التحليل العاملي”.

أهم المعالم:

لقد قام فيرنون (1960، 1965، 1971)، وكارول ( 1993) بتطوير نموذج هرمي حيث يحتل نموذج سيبرمان “العامل العام-القدرة العامة” قمة الهرم، ثم يأتي المستوى الثاني مُمثلاً في القدرات الرئيسة التي تنقسم إلى قدرتين رئيسيتين: القدرة اللفظية التربوية، والقدرة العملية الميكانيكية. أما المستوى الثالث الذي يمثل قاعدة الهرم فيتكون من القدرات الفرعية مُمثلةً في القدرات الخاصة لسيبرمان والذكاءات الإنسانية لثروستون. ولعل هذا الدمج بين نموذج سيبرمان وثروستون في نموذج فيرنون جعله واحدا من أكثر النماذج قبولاً في الوقت الحاضر. ولقد قسم فيرنون درجة الاختبار الكلية (100 درجة) بين المستويات الثلاثة إلى: العامل العام (نموذج سيبرمان) 40%، والقدرات الرئيسة 10%: ممثلة في القدرة اللفظية التربوية، والقدرة العملية الميكانيكية، أما القدرات الفرعية 40% فتتكون من القدرات الخاصة لسيبرمان، والذكاءات الإنسانية لثروستون، أما الـ 10% المتممة للمئة، فقد عزاها كمعامل تباين في درجات الاختبارات.


ب- النموذج الهرمي ( Hierarchical Model Cattele ) ذكاء التدفق والتبلور- ريايموند بيرنارد كاتل( 1963)

عالم نفسي أمريكي من أصل بريطاني، جاء في المرتبة السادسة عشر لأكثر علماء النفس المؤثرين في القرن العشرين، ولقد طور ما يزيد على 30 اختبارًا معياريًا. ويُعد كاتل من المناصرين لاستخدام المناهج التحليلية للعامل(factor analytical methods)  بدلاً مما أسماه “التطوير اللفظي للنظرية” لاستكشاف الأبعاد الأساسية للشخصية والدافع والقدرات الإدراكية. وتتمثل إحدى أهم نتائج تطبيق تحليل العوامل الخاص بكاتل في اكتشافه لـ 16 عاملاً تشكل الأساس للشخصية البشرية. وأطلق على هذه العوامل اسم “سمات المصدر” نظرًا لاعتقاده أن هذه العوامل توفر المصدر الرئيس للسلوكيات الظاهرية التي يعتقد أنها تمثل الشخصية. وتعرف نظريته، بنظرية عوامل الشخصية والمعيار، حيث تستخدم 16 نموذجًا في قياس الشخصية، وكذلك 16 استبيانًا لعوامل الشخصية على التوالي.

يتميز نموذج ” ريموند كاتل” بتقسيمه للقدرة العام للذكاء إلى نوعين : ذكاء سائل (مرن) يعتبر ذكاء مجرد متصل بعمليات التفكير الأساسية كالإستدلال اللفظي والعددي، وادراك العلاقات الزمنية والمكانية والذكاء المتبلور وهو ذكاء لفظي ينتج عن تدخل العامل الثقافي التربوي .وأهمية نموذج كاتل يكمن في تسليط الضوء على التفرقة بين الذكاء ذات الأساس البيولوجي وبين القدرات ذات الأساس الثقافي التي تعتمد على أثر الثقافة في فهم وقياس الذكاء ، وهي كانت في الأساس لما عرف فيما بعد باختبارات الذكاء المتحررة من أثر الثقافة مثل اختبار كاتل للذكاء المتحرر ثقافياً.

اهم المعالم:

لقد قام كاتل بدراسة الأبعاد الأساسية للنطاقات الأخرى: كالذكاء والدافع والمصالح المهنية. ومن ثّمَّ، فقد وضع نظرية “الذكاء السائل والذكاء المتبلور” بغرض تفسير وشرح القدرة الإدراكية للبشر. إضافة إلى ذلك، فقد قام بتأليف اختبار كاتل المتحرر من أثر الثقافة، لتقليل انحياز اللغة المكتوبة والخلفية الثقافية في اختبار الذكاء إلى الحد الأدنى.

ويتكون نموذج كاتل من قسمين: الذكاء المتدفق (السائل) و يقوم على القدرة على رؤية العلاقات بين الأشياء، وخاصة خلال الأربعين سنة الأولى في حياة الإنسان. بينما يتمثل القسم الثاني من الذكاء المتبلور بعد عمر 40 سنة، في الإحاطة بالمعارف والمهارات. وهناك عدد قليل من الاختبارات وفقا لهذه النظرية المتاحة، على سبيل المثال اختبار KAIT (اختبار الذكاء كوفمان للمراهقين والكبار)، وهي تنسب إلى اختبارات الذكاء العام، وتشمل مقياسين: ذكاء التدفق، وذكاء التبلور.

ولقد شرح كاتل علاقة عمر الإنسان بكل من الذكاء السائل، وذكاء التبلور. فقد بين أن ذكاء التدفق يقل مع التقدم في العمر؛ في نفس الوقت الذي يزداد فيه ذكاء التبلور مع التقدم في العمر. فالمقابلة بين الرياضيين والعلماء تشرح هذه العلاقة العكسية بين نوع الذكاء وعمر الإنسان، فبينما يحتاج الرياضيون إلى الذكاء السائل في العشرينات والثلاثينات من عمرهم ليحققوا أفضل الأرقام، فإن العلماء والأدباء والفلاسفة يحتاجون إلى ذكاء التبلور باعتبار أن أفضل إنتاجهم يكون بعد الأربعين حيث يكون لديهم تراكم معرفي، وخبرات واقعية.


ج. النموذج الهرمي لبيرت ( Burt Hierarchical Model)( 1949)

ﻗﺪم “ﺳﻴﺮﻳﻞ ﺑﻴﺮت ﻧﻈﺮﻳﺔ 1949″ﻋﺎم Burt Hierarchical Model “للذكاء تقوم على خمسة مستويات هيراركية، حيث يأتي العقل أو التفكير بشكل عام في المستوى الأول أما في المستوى الثاني فهو العلاقات ويضم العامل (g) وعاملاً عملياً أما المستوى الثالث فيضم الارتباطات بين الأفكار المختلفة ويضم المستوى الرابع الإدراك أي إعطاء معنى للمثيرات الحسية أما المستوى الخامس والأخير فيضم الإحساسات الأولية التي تشكل المادة الخام للخبرة البشرية.

 

 


8- الذكاء والإبداع (بناء العقل) ( Structure of Intellect Theory) نموذج جيلفورد ( 1960)

كان جيلفورد طبيبا نفسانيا معنيًا بتطوير اختبارات لتحديد المرشحين للتدريب كطيارين خلال الحرب العالمية الثانية. وإثر ذلك، توسعت اهتماماته في تطوير اختبار لقياس مهارات التفكير الأخرى، فكانت محصلة أبحاثه نموذج جيلفورد لقياس الذكاءات المتعددة الأخرى. ويُنسب لجيلفورد أنه أول عالم من علماء النفس المعاصرين بدأ البحث في “الإبداع”. ولقد بدأ دراسته لهذا الأخير انطلاقًا من رفضه لفرضية كان يؤمن بها الناس، وهي أن الإبداع هو نتيجة طبيعية لاختبار الذكاء العام “g”، وهو ليس كذلك من وجهة نظره. ولقد قام جيلفورد بالعمل على إثبات وجهة نظره، فبدأ باستخدام “تقنية العامل التحليلي” لعزل أنواع التفكير الأخرى عن التفكير الإبداعي المقاس بواسطة اختبار الذكاء العام “IQ” ليثبت خطأ هذه الفرضية.

تعتبر نظرية جيلفورد في الذكاء من أحدث النماذج عن النشاط العقلي المستخدمة لأسلوب التحليل العاملي ، حيث نشر جيلفورد عام 1967 في كتابه “طبيعة الذكاء الإنساني” نموذجاً لبنة العقل المعروف كذلك ب ” النموذج الثلاثي الأبعاد” وهو عبارة عن مكعب يضم في صورته الأحدث 150 قدرة عقلية موزعة على ثلاثة أبعاد متداخلة هي :

أ- العمليات العقلية 🙁Operations)

وهي أساليب النشاط العقلي التي يفترض إجراؤها على معلومات أو محتوى معين ، تنقسم إلى خمسة أقسام:

  • الإدراك المعرفي Cognition – الذاكرة Memory – التفكير التقاربي Thinking Convergent
  • التفكير التباعدي Divergent Thinking – التقويم Evaluation

ب- المحتوى أو المضمون (Contents )

يعتمد على التمييز بين الأنواع المختلفة من المعلومات التي يمكن أن تتضمنها مشكلة معينة يواجهها الإنسان ويعمل عليها العقل يقسم إلى:

  • المحتوى السلوكي Behavioral – المحتوى السيماتي Sematic – المحتوى الرمزي Symbolic – المحتوى الشكلي Figural.

ج- النواتج (products) :

هي نتائج أداء العمليات على المحتوى ( أي شكل الفكر الناتج) تنقسم إلى :

الوحدات Units -الفئات Classes – العلاقات Relation – النظم Systems – التحويلات Transformations – التضمينات Implications

 


9- الذكاء التحليلي والعملي والإبداعي – الذكاء الثلاثي (Triarchic Intelligence) روبرت سترنبرغ (1973)

روبرت سترنبرغ من مواليد 1949م، وهو عالم نفس أمريكي، ومتخصص في القياس النفسي. ومن الجدير بالذكر أن سترنبرغ قد عانى شخصيًا من نتيجة اختبار الذكاء العام “g” عندما كان تلميذًا في الابتدائية، حيث أعطاه الفاحص درجة ضعيفة، فحزن لذلك، وأيقن أن هذا الاختبار غير كاف لتحديد مستوى معرفته وقدراته الأكاديمية. وعندما أعاد ذلك الاختبار في وقت لاحق مع طلاب أصغر منه سنًا، وحصل على درجات عالية شعر بمزيد من الراحة. غير أن هذه المشكلة التي حدثت معه أثارت اهتمامه، ودفعته إلى دراسة علم النفس

عرف عالم النفس روبرت ستيرنبرج عام 1984الذكاء بأنه “نشاط عقلي موجه نحو التكيف الهادف مع بيئات العالم الحقيقي ذات الصلة بحياة الفرد واختيارها وتشكيلها.” بينما اتفق مع جاردنر على أن الذكاء أوسع بكثير من قدرة عامة واحدة، اقترح بدلاً من ذلك أن يُنظر إلى بعض أنواع الذكاء لدى جاردنر على أنها مواهب فردية.

أهم المعالم:

يعتقد ستيرنبرغ أن التركيز على أنواع محددة من القدرات العقلية في قياس الذكاء يُعد مفهوما ضيقا جدا، وأن قياس ذكاء واحد فقط والحكم على الشخصية من نتيجته يؤدي إلى معرفة أحادية للإنسان المفحوص. ولقد ضرب مثلاً لذلك، فقال أن هناك كثيرا من الأشخاص الذين حصلوا على درجات منخفضة في اختبار الذكاء، غير أنهم أظهروا قدرة اجتماعية خلاقة في تشكيل بيئاتهم، والتكيف بإبداع مع الآخرين. ومن ثَمَّ، فقد أكد ستيرنبرغ على أهمية عدم اقتصار اختبارات الذكاء على قياس ذكاء واحد، بل يجب أن تشتمل الاختبارات على قياس أكثر من ذكاء.

واقترح ستيرنبرغ ما وصفه بـ “الذكاء الناجح” ، والذي يتضمن ثلاثة عوامل مختلفة:

أ. الذكاء التحليلي:Analytical Intelligenceقدرة الفرد على تحليل وتقويم البدائل الموجودة لديه في الحياة وهو مكافىء لمفهوم الذكاء التقليدي يتضمن هذا النوع حسب ستيرنبرج معرفة وفهم العمليات المعرفية المتمثله في :

  • ما وراء المكونات وهي عمليات عقلية تستخدم مهارات التخطيط والتوجيه واتخاذ القرارات.
  • مكونات الأداء والإنجاز تتمثل في ثلاث مراحل : ترميز المثيرات ، التجميع أو المقارنة بين المثيرات، الإستجابة.
  • مكونات اكتساب المعرفة تتمثل في اكتساب وتعلم المعلومات الجديدة تعتمد على عناصر أساسية هي : ترميز الاختيار ، التجميع الانتقائي، المقارنة الإختيارية.

ب- الذكاء الإبداعي أو الإبتكاري Creative Intelligenceقدرة الفرد على انتاج وتوليد بدائل لحل المشكلة يتضمن هذا الذكاء قدرتي أساسيتين :

  • القدرة على التعامل مع الجديد .
  • القدرة على تحويل المهارات المتعلمة في المواقف التي لم يسب مواجهتها من قبل مهارات آلية.

ج – الذكاء العملي Practial Intelligence: قدرة الفرد على تطبيق البدائل وجمعها في حيز التنفيذ ويحدد ستربنرج ثلاث جوانب رئيسية لهذا النوع :

  • التكيف مع البيئة
  • تشكيل البيئة
  • الاختيار أي اختيار بيئة جديدة تماماً

ويرى سترنبرغ أن الذكاءات أوسع مما افترضه النموذج الكلاسيكي لسيبرمان في “الذكاء العام”، ويعلل ذلك؛ بأن بعض الناس الذين حققوا درجات مرتفعة في اختبار الذكاء  IQ عادة ما يفشلون في الحياة. ولقد طور سترنبرغ اختبارا أطلق عليه”اختبارSTAT”، وهو عبارة عن حزمة من الأسئلة متعددة الخيارات و التي تقيس كل الذكاءات الثلاث بصورة منفصلة، فلكل ذكاء منهم مقياسه الخاص. وتُعد هذه النظرية علامة فارقة في فهم طبيعة الذكاء عبر التعرف على العمليات الإدراكية الكامنة خلف الذكاء والعوامل المؤثرة فيه.

فيديو – سترنبرغ يتحدث عن نظرية الذكاء الثلاثي 


10النمو العقلي – الذكاء المعرفي – جان بياجيه ( 1896 – 1980)

عرف بياجيه الذكاء بأنه يتضمن التكيف والتوازن بين الفرد ومحيطه ومجموعة العمليات التي تسمح بهذا التوازن فالذكاء من وجهة نظره عملية تكيف ، فلعقل يؤدي وظائفه مستعملاً هماته العملية وحيث أن الذكاء نشاط عقلي يتغير عندما ينضج الكائن الحي وعندما يكتسب خبرات جديدة في حياته، أي بزيادة النمو المعرفي للفرد يمكنه من التعامل مع المعلومات الأكثر تعقيداً ويوظف تفكيره للتكيف مع البيئة وهنا تجدر الإشارة إلى أن النمو المعرفي لدى بياجيه يعتمد أساساً على الوظائف والأبنية العقلية ، فالوظائف العقلية تشير إلى العمليات التي يعتمدها الفرد عند تفاعله مع المثيرات البيئية أم الأبنية فتتمثل في حالة التفكير التي يم بها الفرد خلال تطوره.

للتفكير لدى بياجيه وظيفيتين هما التنظيم والتكيف، حيث التكيف في حد ذاته يوظف عمليتين عقليتين هما التمثل Assimilation ، والمواءمة Accommodation ،حيث قدم بياجيه اطار لنمو التفكير لدى الفرد أي تفسير لنمو الذكاء والقدرات العقلية يتمثل في المراحل التالية:

  • المرحلة الحسية الحركية (0-2 سنة) : وهي فترة يتعامل فيها الطفل مع الواقع من خلال الجوانب الحسية الحركية حيث لا مجال لعمليات التفكير في هذه المرحلة بل يكون الطفل متمركزاً حول ذاته غير قادر على رؤية الأمور إلا من منظور ما يتصل به بشكل مباشر.
  • مرحلة ما قبل العمليات ( مرحلة الطفولة المبكرة 2-6 سنة ): تتميز بأنها تشهد بدايات عملية التمثيل العقلي حيث الطفل في بناء أنساق بسيط من الرموز لتمثيل العالم ، يظهر لدى الطفل ما يطلق عليه التركيز على المركز هو تركي فقط على الجوانب الأكثر بروزاً من الموقف دون إعطاء اعتبار للجوانب الأخرى.
  • المرحلة العيانية – العملياتية (7- 12 سنة) : مرحلة الدراسية الأولية تتميز بقدرة الطفل على تكويت تمثلات عقلية ، كذلك بالعيانية وعدم القدرة على التفكير المجرد، فالطفل هنا يظهر ما يسمى بظاهرة الاحتفاظ أي الاحتفاظ بالفكرة على أساس الشكل فقط .
  • المرحلة الشكلية – العملياتية (13 فما فوق) : يبدأ التفكير في هذه المرحلة في أخذ ملامح وخصائص التفكير لدى الراشدين تتمثل في إزدياد قدرات التفكير والذكاء كالقدرة على حل المشكلات ، التعامل مع الرمز والتفكير المجرد هي كلها قدرات أساسية من القدرات العقلية المكونة للذكاء .

 


11- نظرية الذكاءات المتعددة (Multiple Intelligence Theory ) لجاردنر (1983)

هو عالم نفس أمريكي، وهو أستاذ الإدراك والتعليم في جامعة هارفارد في كلية الدراسات العليا، وقد اشتهر بنظرية الذكاءات المتعددة. قدم جاردنر نظريته لأول مرة عام 1983 في كتاب بعنوان أطر العقل، وقدم فيه سبعة أنواع من الذكاءات، وهي: الذكاء اللغوي، والمنطقي-الرياضي، والمكاني، والموسيقي، والجسدي-حركي، والشخصي، والاجتماعي. ولقد استمر في تطوير هذه النظرية لما يزيد عن عشرين عاما، فأضاف بعد عقد من الزمان الذكاء الواقعي، والطبيعي ليصبح عدد الذكاءات تسع ذكاءات. حصل على جائزة ماك آرثرعام 1981م، وعام 1990م، ثم جائزة جامعة لويزفيل عام 1995م، وفي عام 2011م تحصل على جائزة أمير أستورياس للعلوم الاجتماعية. إضافة إلى ذلك، فقد حصل على درجة فخرية من 26 جامعة ومؤسسة من عدة دول مثل: بلغاريا، وتشيلي، واليونان، وإيرلندا، وإيطاليا، وكوريا الجنوبية. وكذلك، فقد تم اختياره من قبل مجلة بروسبكت (Prospect magazines) من ضمن أفضل مائة شخصية مثقفة ذات تأثير بالعالم.

في عام 1979 طلبت مؤسسة فان لير Bernard Vanleer  من جامعة هارفارد Harvard القيام بإنجاز بحث علمي يستهدف تقييم وضعية المعارف العلمية المهتمة بالإمكانية الذهنية للإنسان وإبراز مدى تحقيق هذه الإمكانات واستغلالها، وهنا قام عالم النفس الأمريكي هاورد جاردنر برفقة عدة علماء بتشكيل فريق بحث يضم عدة تخصصات منها التاريخ الإنساني ، الفلسفة ، العلوم الطبيعية ، العلوم الإنسانية ، كعلم النفس والاجتماع ، وخلصت نتائجه بعد عدة سنوات أن للإنسان قدرات من الذكاء أي ليس الذكاء عاملاً واحداً كما روجت النظرية التقليدية، ومن كانت الإنطلاقة لجاردنر بحيث قدم أول مرة مفهوم الذكاء المتعدد في كتابه Farmes of Mind اطر العقل سنة 1983 كنظرة جديدة كليا عما كان سائدنا واستمر في تطويرها لأكثر من 20 سنة

وهي تعتبر واحدة من الأفكار الأكثر حداثة التي ظهرت وهي نظرية هوارد جاردنر حول الذكاءات المتعددة. فبدلاً من التركيز على تحليل نتائج الاختبارات، اقترح جاردنر أن التعبيرات العددية للذكاء البشري، كما هو الحال في اختبار الذكاء، ليست تصويرًا كاملًا ودقيقًا لقدرات الناس. وتصف نظريته ثمانية أنواع مختلفة من الذكاء على أساس المهارات والقدرات داخل الثقافات المختلفة.

والأنواع الثمانية من الذكاء التي وصفها جاردنر هي:

الذكاء البصري المكاني – الذكاء اللغوي اللفظي – الذكاء الجسدي الحسي

الذكاء المنطقي الرياضي- الذكاء الشخصي الداخلي – الذكاء الموسيقي

الذكاء الخارجي – الذكاء الطبيعي

تم شرحها في التفصيل هذا الرابط :

أنواع الذكاءات المتعددة لدى جاردنر

اهم المعالم:

ينطلق هوارد جاردنر من مُسلمة هي: أن كل الأطفال يولدون ولديهم كفاءات ذهنية متعددة، منها ما هو قوي، ومنها ما هو ضعيف، ومن شأن التربية الفعالة أن تُقوي ما هو قوي، وتُنمي ما هو ضعيف. كما أن هذه النظرية لم تُقر بربط الكفاءات الذهنية بعامل الوراثة فقط، التي تسلب من الإنسان كل إرادة لتنمية هذه الذكاءات، فلا يوجد هناك إنسان ولد ذكيًا، وآخر غبيًا، بل كل ما هنالك هو اختلاف بين البشر في ارتفاع نسبة ذكاء عن آخر. وقد حدد جاردنر ثلاثة معالم لنظريته:

  1. أن ذكاء الإنسان ليس ثابتًا أو جامدًا عند ولادته، أي أن ذكاء الإنسان لا تحدده الوراثة، وليس ثابتا يمكن قياسه عبر اختبارات الذكاء، فذكاء الإنسان عبارة عن كفاءات ذهنية تنمو باستمرار وتتغير خلال حياة الإنسان.
  2. أكد جاردنر على أنه يمكن تعلم الذكاء وتعليمه وتحسينه، لأن قدرات الذكاء لها قاعدة عصبية/ذهنية. ولذا فإن أي قدرة ذهنية يمكن أن تتحسن في أي مرحلة عمرية.
  3. الذكاء ظاهرة متعددة الأبعاد توجد في عدة مستويات من نظام دماغ الإنسان (Brain)، وعقله (Mind)، وجسمه (Body)، وهناك طرائق عديدة يستطيع الإنسان من خلالها تنمية المعارف والفهم والخيال والإبداع. ويؤخذ على نظرية الذكاءات المتعددة أنها لا تعطي نتائج رقمية لهذه الذكاءات تتمثل في درجة علمية تُثبت بشهادة للطالب في كل مقرر دراسي

مبادئ نظرية الذكاءات المتعددة:

تتمثل مبادئ نظرية الذكاءات المتعددة في أربعة مبادئ رئيسية، وهي كالآتي:

  1. “لا يخلو إنسان من ذكاء/ذكاءات-Each person possesses all intelligences”. وهذا المبدأ يؤكد على أن كل إنسان لديه ذكاء/ذكاءات، غير أن مستويات/أنواع هذه الذكاءات تكون متابينة بين الناس. فهذا المبدأ -من وجهة نظر جاردنر- يؤكد على أن عموم البشر أذكياء، وأن هناك فئتين قليلتين من البشر: فئة قليلة تمتلك عددا من الذكاءات في مستويات مرتفعة، وأخرى قليلة أيضًا تمتلك عددا محددا من الذكاءات في مستويات منخفضة.
  2. “معظم الناس يستطيعون تنمية ذكاءاتهم إلى مستوى مناسب من الكفاءة والجدارة- Most people can develop each intelligence to an adequate level and competency”. يؤكد جاردنر في هذا المبدأ على أن كل إنسان لديه القدرة على تنمية ذكاءاته إلى مستوى عال عبر التعليم في بيئة مناسبة، ومن خلال خبرات تعليمية مناسبة.
  3. “إن الذكاءات المتعددة تعمل بطرق مركبة- Intelligences usually work together in complex way”. ويؤكد هذا المبدأ على أنه لا يوجد ذكاء قائم بذاته إلا في حالات مرضيِّة نادرة، مثل الأفراد الذين لديهم تلف في المخ، وأنه لا يمكن فصلها إلا في حالات ثلاث: عند دراستها، وأثناء فحص ملامحها، وخلال تعلم كيفية استخدامها بفاعلية فقط. بالإضافة إلى أن هذا المبدأ يؤكد على أنَّ الذكاءات تتفاعل مع بعضها البعض، وهذا ما أكده التفكير النظمي (System Thinking).
  4. “هناك طرق عديدة لتنمية كل ذكاء- There are many ways to be intelligent within each category”. ويؤكد هذا المبدأ على تنوع وتعدد الخبرات التعليمية التي تُطور كل ذكاء، مما يُعطي الفرصة لتنمية الذكاءات لدى كل الناس، فلا توجد خبرات تعليمية مقننة الخصائص لتنمية كل ذكاء.

فيديو – جاردنر يتحدث عن نظرية الذكاءات المتعددة

 


 

المراجع:

الزغلول عماد عبد الرحيم ( 2001 ): مبادئ علم النفس التربوي، دار الكتاب الجامعي.

الشيخ سليمان الخضري ( 1990 ): الفروق الفردية في الذكاء، القاهرة: دار الثقافة للطباعة والنشر.

أحمد عبد اللطيف أبو اسعد( 2009 ): دليل المقاييس والاختبارات النفسية والتربوية. ط 1، ديبونو للطباعة والنشر والتوزيع.

توماس آرمسترونغ( 2006 ): الذكاءات المتعددة في غرفة الصف، ط 3 ،السعودية: دار الكتاب التربوي للنشر والتوزيع.

حمدي يونس أبو جراد، ( 2007 ): استخدام نموذج راش في تطوير اختبار كاثل الثالث للذكاء الصورة(أ). مجلة الجامعة الاسلامية، الد ( 16 )، العدد ( 2)، جامعة القدس المفتوحة.

عبد القادر كراجة( 1997 ): القياس والتقويم في علم النفس ط 1: جامعة آل البيت.

محمد طه ( 2006 ): الذكاء الانساني اتجاهات معاصرة، وقضايا نقدية، الكويت: عالم المعرفة.

محمد المنقل (2013)، محاضرات في علم النفس (الطبعة الأولى)، دمشق: جامعة دمشق، صفحة 4-5.

. نبيل رفيق محمد ابراهيم ( 2011 ): الدكاء المتعدد. ط 1، عمان: دار صفا للنشر والتوزيع.

صلاح الدين علام ( 2000 ): القياس والتنويم التربوي والنفسي ط 1 القاهرة: دار الفكر العربي.

يوسف لطيفة (2016)، علم النفس السلوكي، ص 1،3 سوريا ، مجلة جامعة دمشق.

Gardner, H (1997): Multiple Intelligence aspartiner in school improvement
Educational Leadership, N.55, 1st, ed.
6. Gardner, H(1993); multiple Intelligence; The theory into practice. New York: Basic
Books.
7. Gardner, H. (1983):frames of mind, the theory of multipales Intelligence. New
York: basic books.
8. Gardner, H. Feldman, D. H (1998): Projects Spectrum; prescgoolassessement hand.
9. Looi.a (2005): multiple intelligence a comparative study between the perferences of
males and femelles, social behaivor and personalite 33 (01).

–  لويس ر. أيكين (تحرير). كتابالاختبارات والامتحانات؛ قياس القدرات والأداء

–   http://www.alukah.net/social/0/66415/#ixzz3lbbNmefD

–   http://www.alukah.net/social/0/66415/#ixzz3qhWJlxYI

–   https://books.google.com.my/books

–   http://www.intelltheory.com/map.shtml

–   http://lp.wileypub.com/HandbookPsychology/SampleChapters/Volume12.pdf

–   https://ar.wikipedia.org/wiki/ذكاء

 

2 thoughts on “النظريات المفسرة للذكاء

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!